الزركشي
128
البحر المحيط في أصول الفقه
دعائه لأبي طالب وقوله لأزيدن على السبعين أي أفعل ذلك لأثاب على الاستغفار فإنه عبادة . وقول الأصوليين : إن أسماء العدد نصوص ليس على إطلاقه بل هي نصوص دالة بقرائن الأحوال إذا قصد الكثرة كقولك جئت ألف مرة ومنه حثه عليه السلام على صوم عشر ذي الحجة وإنما هو تسعة أيام خاصة ولو نذر صوم هذه العشر لم يكن ناذرا صوم يوم العيد ولا عاصيا بهذا اللفظ إجماعا فدل على أن العشرة قد تطلق على التسعة تقريبا . النوع السادس مفهوم الحال أي تقييد الخطاب بالحال كقوله تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد وهو كالصفة قاله ابن السمعاني ولم يذكره المتأخرون لرجوعه إلى الصفة وقد ذكره سليم في التقريب وإلكيا ومثلاه بالآية وكذلك ابن فورك في كتابه وقال هذه الواو تنبئ عن حال من وقع عليه كما تقول لا تأكل السمك وتشرب اللبن بالرفع أي في حال شربك اللبن فيكون تخصيصا للحال فيدل على أن ما لا حال فيه حكمه بخلافه . النوع السابع مفهوم الزمان كقوله تعالى : الحج أشهر معلومات إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة وهو حجة عند الشافعي كما نقله الإمام والغزالي في المنخول ولو قال لوكيله بع يوم الخميس تعين عليه لأنه قد يحتاج إلى بيعه في ذلك الوقت لكثرة الراغبين إذ ذاك كما إذا أمره ببيع الفراء في الشتاء ولو وكله بالعتق يوم الجمعة تعين وليس له عتقه في غيره ولو قال طلق زوجتي يوم الخميس فالمنقول أنه لا يقع قبل ذلك الوقت وإن طلقها بعده وقع واستشكله النووي نعم لو ادعى عليه بعشرة فقال لا يلزمني تسليم هذا المال اليوم لا يجعل مقرا به لأن الأقارير لا تثبت بالمفهوم نقله الرافعي عن القاضي الحسين . * * *